الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

238

سبك المقال لفك العقال

وتحدثت معه ورأيته بعد رؤية سلام لا كلام ، وجاءني بعض طلبته وتحدثوا معي ، وذاكرني بعضهم في مسائل من العربية ولم يكونوا محصلين لها ، ومعظم اشتغالهم بكلام ابن الحاجب أصلا وفقها ونحوا ، ثم أني دخلت جامعها ؛ فرأيت حلقة عظيمة ، وسمعت كلاما مسترسلا فأخبرت أنه الفقيه المتفنن ، القاضي أبو العباس الغبريني « 1 » فسمعت كلاما رائقا ، ورأيت لسانا بالمعارف ناطقا ؛ فبلغه أني قلت : يحتاج من يحضر هذا الدرس إلى أن يعصب رأسه من قوة كلام الأستاذ ؛ فربما لم يرض ذلك ، ثم أني استنهضته للاجتماع به ، وكتبت له رقعة فيها « 2 » : أتيت إلى زيارتكم مريدا « 3 » * فلم أجد السبيل إلى الوصول كأني حين لا لقيا ترجّى * أخو وجد تقنّع بالقليل حسبنا الشعر مفتاح الأماني * فآض به المؤمل ذا خمول وليس وسيلتي كتبا لديكم * أيشتبه الزئير مع الصهيل وكنا عنكم نروي حديثا * صحيحا بالصباح وبالأصيل فابن سنا براهين الأماني * وما قد حازه فحوى الدليل وكلّ جاء مقصودا بكتب * فأسعف بالمراد وبالقبول

--> - أنه ولد عام إحدى وثلاثين وستمائة ، وقال منصور الزواوي توفي عام أحد وثلاثين وسبعمائة وعمره مائة سنة . له ترجمة في عنوان الدراية : 229 ، نيل الابتهاج : 609 ، توشيح الديباج : 281 ، شجرة النور الزكية : 217 . رحلة العبدري : 277 . ( 1 ) أبو العباس أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن علي الغبريني ، نسبة إلى بني غبري ، بطن من الأمازيغ ، ولد في أواسط المائة السابعة عام ( 644 / 1246 ) وأخذ علومه عن أكثر من سبعين شيخا من علماء الغرب الإسلامي والأندلس ذكرهم وذكر الكتب التي استفاد قراءتها في برنامجه في آخر كتابه عنوان الدراية ، وقد تولى التدريس والقضاء بعد ذلك ، ثم زهد وتصوف وألف بعض الآثار من أشهرها كتابه المذكور في التراجم ، وتوفي في بجاية سنة ( 714 ه / 1315 م ) له ترجمة في : الوفيات ، لقط الفرائد : 76 ، قضاة الأندلس ، توشيح الديباج : 68 ، شجرة النور : 215 . ( 2 ) من الوافر . ( 3 ) في ( ب ) مرارا .